|
على ما تتكحل نعيسة ..
بقلم: ياسر يوسف غبريال
Gobrial.yasser@gmail.com
15 أمشير 1725 للشهداء - 22 فبراير
2009 ميلادية
هناك مثل
صعيدى يقول ( على ما تتكحل نعيسة تكون طلعت الكنيسة ) ولكن لم تعد
نعيسة تتحكل لأنه لم تعد هناك كنيسة .. فعلى ما يحن قلب الحكومة تكون
الكنيسة بقت كومة ..الحكومة ابطأ من نعيسة التى كان يضرب بها المثل فى
البطء .. الحكومة بطيئة جدا فيما يتعلق ببناء الكنائس ..
الحكومة ينطبق عليها مثل اخر يقول ( على ما تتكحل العمشة يكون السوق
خرب ) ..تتكحل وتتجمل وتضع مساحيق من دكانة الهمايونى توصيل العزبى
باشا وهى بضاعة لو تعلمون قديمة جار عليها الزمن .. لاتجمل ولا تخفى
قبح الداخل ..كما ان المثل يقول العمشة لحكمة جليلة وهى انها بالكاد
ترى ومع ذلك تريد ان تتكحل وعيناها اساسا قصيرة النظر ..وبعد كل
محاولات التجمل تصل دوما متاخرة بعد خراب مالطا.. تتدلل وتقدم رجل
وتؤخر عشرة .. يوم تقول اه .. ويومين تقول لا..يوم تقول التصريح من عند
جناب المحافظ وجنابه محافظ على الرفض او يحيل الامر الى لجنة واللجنة
عاوزة الامن .. تخيلوا فيه كنايس عاوزة تصريح من ايام فاروق .. ايه
دنيا ..
اما نعيسة فلها الله فلن تتكحل فيما بعد ..
لن تتكحل نعيسة فيما بعد لانها سترتدى ثياب الحداد على اولادها الذين
ماتوا تحت انقاض الوطن .. حفرة الوطن تتسع ولا تمتلىء ..كل يوم يقدم
لها القرابين ولا ترضى ..
لن تتكحل نعيسة فى ايامنا السودة التعيسة ..نعيسة حزينة ولا تريد ان
تتعزى .. نعيسة من حزن لحزن .. تعيسة تلملم اشلاء اولادها بطول الوادى
.. وتصرخ وتقول يا اولادى ..من اسكندرية لحد اسوان ..وتقول امتى يرق
قلب السلطان ..
نعيسة لن تتكحل فيما بعد .. غلبانة مش بتلحق تفرح .. يمكن كمان ما
بتعرفش تفرح .. مرة الاولاد يموتوا فى رحلة ومرة فى خناقة ومرة فى محل
دهب ومرة فى قداس ومرة فى عشية عيد غطاس.. ومرة فى اجتماع .. ومرة فى
الغيط ومرة على باب البيت ومرة فى حفرة و الف مرة كل يوم ..من نظرة او
شتيمة او كلمة او برنامج او تفرقة او تمييز.. هو الموت بس معناه الروح
تفارق البدن .. الموت بالاكتر الظلم فى الوطن ..
نعيسة تغرح ازاى والبلد فيها النجار وعمارة والغول .. بلد بيصادر
العقول .. ويصبح الانجاز انه يرخص الفول ..
تفرح ازاى وجراب الاعلام زاخر بحملة المباخر .. كمال زاخر ورفيق حبيب
.. جمال اسعد وهانى لبيب ..
تفرح ازاى والعسكر على الباب .. وجوة الكتاب .. وفى الدولاب وتحت
السرير وفوق السطوح وورا النقاب ..
نعيسة لن تتكحل .. تتكحل ازاى والجانى دايما مجهول .. ومستخبى فى بطن
الغول .. والمتهم برىء حتى بعد ادانته ..وكل واحد يعرف حدوده ومكانته
.. بقى تساوى اولاد الاكرمين بالناس الوحشين .. يا بنى الناس درجات ..
لن تتكحل نعيسة لأنها تبكى حظها فى زمن المواطنة ..وكل ما زاد الكلام
عن المواطنة كلما زاد الاضطهاد .. زمان كان اسمه اضطهاد .. دلوقت اسمه
ضريبة المواطنة .. وهوم دليفرى .. للقبر طبعا .. باسم المواطنة قال
زعيم الاغلبية لنائبة مسيحية فى مجلس الشعب :( اسكتى يا مسيحية )
نعيسة لن تتكحل .. فالكحل حرام .. والكنيسة حرام .. وصلاة الاقباط حرام
..والصلاة على الميت القبطى حرام ..
كنيسة قابعة فى صعيد مصر فى سوهاج مثلها مثل مئات غيرها فى حاجة
للترميم ..كانت ايلة للسقوط و مبنية بالطوب اللبن ..من تلاتين سنة
والكنيسة ناوية تقع .. والترحمات لا تنقطع .. نرجوكم نظرة عطف ..
الكنيسة ممكن تعملها والشعب جواها .. يا شيخ ربنا يستر .. وان حصل ..
فهم شهداء ..
وفى يناير 2009 انهار حائط الكنيسة من ناحية السيدات اللاتى لم يكن
موجودات .. وعندها حن قلب المسئولين وقالوا لهم هدوا وابنوا .. وبعد ان
هد الاقباط ماكان مهدودا فعلا .. قالوا كفاية هديتوا .. هو يوم الهدد
ينفع فيه البنا ..تهدوا أه .. تبنوا لا ..
وصار الاقباط يصلون فى الطل .. تحت حر الشمس ومطر الشتاء .. لا شباك
يحمى الاطفال .. ولاباب تتحط عليه اقفال ..المذبح بقى ترابيزة ..وكلمة
الرب صارت عزيزة.. والكنيسة صارت حفرة كبيرة مستنية الاذن من الباب
العالى وجناب الوالى عشان تتبنى .. تتبنى ايه ؟ كنيسة اى مكان عبادة
وليس ماخورا او وكرا للجواسيس .. قالوا التربة وحشة والدنيا وحشة ..
البيوت قديمة والاساسات متصدعة ..اسمحولنا نبنى .. والامر لا يجى ..
مقطوعة المراسيل فى بر النيل
وفى يوم مثل ايامنا كلها حدث المتوقع وانهار السور وبيوت مجاورة ومات
تحت الانقاض تمانية من شباب الاقباط .. وقبل ان تحتضن الحفرة اساسات
الكنيسة احتضنت دماء اولاد الكنيسة ..
وصلوا على الشهداء فى بلد اخرى فليس فى البلد كنيسة .. مكانها حفرة ..
كما ان الخلاء حولها لا يتسع لكل هذا العدد من الصناديق .. مكتوب علينا
الغربة فى الوطن ..غربة الحياة وغربة الموت ..
زمان واحد قال ان دماء الشهداء بذار الكنيسة .. عرفتوا بقى ان كلامه
بجد .. وان كان الظلم فاق الحد .. لكن الكنيسة هتتبنى برضه .. كنيستنا
متعمدة بالدم ..
------------------------------------------
مقالات الكاتب
|