|
|
ياحُمــــــــــــــــرة
الخجـــــــــــــــــــــل أين أنتِ ؟
بقلم: مصرى100
27 طوبة 1726 للشهداء - 4 فبراير 2010
ميلادية
درج السادة المسئولين فى الجرائم الارهابية التى ترتكب
بحق الاقباط على التبسيط من شأنها والتهوين بزعم انها جرائم فردية
عادية ترتكب فى كل منها من قبل مختل عقلى مع التأكيد على نفى أن يكون
لها ثمة أى صلة بالطائفية .
الغريب انهم فى إستخفاف عجيب بالعقول يخلعون هذا الوصف على المجرم وهو
لازال حراً طليقاً لم يتم القبض عليه بعد , وبالتالى عدم عرضه على
الطبيب المختص الذى يقرر صفة الخلل العقلى .
ومع كثرة الجرائم , إزدادت تبعاً لها أعداد المختلين عقلياً حتى صرنا
أضحوكة ومجال خصب للتندر وسط العالم الخارجى بل والداخلى أيضاً , وبتنا
مرشحين لدخول موسوعة جينس للارقام القياسية بكثرة هؤلاء المختلين
عقلياً , وعندما تنبه لذلك السادة المسئولين وأن الحكاية ( باخت قوى )
تعين عليهم البحث عن أسباب أخرى .
ولأن الجنس يشغل حيزاً كبيراً فى فكر شرقنا السعيد , لذا كان الاتجاه
اليه ليتم أختيار جريمة الاغتصاب كإصدار ثانى لتبرير الجرائم الطائفية
.
فى مثال على الحالة الاولى – الخلل العقلى – أسوق وأتأمل فى المثل
الصارخ لحادثة مختل الاسكندرية الشهيرة , ذاك الذى أنتقى ثلاث أو أربع
كنائس لينطلق اليها فيعمل بسلاحه الابيض بين مصليها ويبث الرعب فى
قلوبهم منتقلا بين الواحدة الى الاخرى حتى وصل الى كنيسة القديسين بحى
بشر ليردى عم نصحى المتقدم فى الايام قتيلاً , وعندما أوشك شباب
الكنيسة على القبض عليه والفتك به تصدى لهم الامن الخاص بالكنيسة
شاهراً السلاح الميرى فى وجوهم حتى تمكن المجرم من الفرار بواسطة سيارة
ملاكى كانت تنتظره ليطفوا على السطح التساؤل المنطقى عن الدور الحقيقى
لأمن الكنائس المنوط بهم حمايتها وأستتباب الامن بها , فإذ بنا نكتشف
أن لهم مهمة أخرى غير علنية تتمثل فضلا عن التجسس على كل صغيرة وكبيرة
بالكنائس ونقلها للأمن , بسط حمايتهم أيضاً على المجرمين حتى القيام
بمهمتهم المقدسة ليلوذوا بعدها بالفرار .
الغريب وكما سلف وأشرت خرج السادة المسئولين , وقبل القبض على المجرم
ليبشرونا بانها جريمة فردية أرتكبها مختل عقلى ولاعلاقة لها بالطائفية
فى استخفاف غاية بالعجب بعقولنا ودون ثمة تذوق لكلماتهم قبل إخراجها ,
إذ كيف يستقيم لعقل راشد أن يتقبل وصف الحالة قبل العرض والكشف حتى
توصف الحادثة بالفردية والخلل العقلى ومن ثم نفى أى صلة لها بالطائفية
, وكذا تنقل المجرم بكامل حريته بين تلك الكنائس التى تبتعد كل منها عن
الاخرى بعديد الكيلومترات وفى وقت قياسى دون ثمة إعتراض من أمن الكنائس
, وفى طريقه يتقابل بالقطع بعديد الجوامع والزوايا , عندها نجد عقله
وقد رد اليه ليتعرف على انها بيوت الله , ومتى مضى عنها تسلب منه ثانية
لمواصلة مهمته المقدسة ... والزوايا لمن لايعرفها هى مساجد صغيرة ملحقة
بالعمارات المخالفة إذ يعمد مالك العقار المخالف للترخيص أو بلا ترخيص
على الاطلاق الى تخصيص الدور الارضى أو جزءاً منه ليكون مسجداً صغيراً
يسمى بالزاوية غير خاضع لوزارة الاوقاف فيكتسب من خلاله شرعية للعقار
ويكون بذلك قد كسب دنيا واّخرة . !!!
أما الكنائس فى نظر المجرم فهى ليست ببيوت لله . ألم تصدر فتوى من دار
الافتاء بأنها ديار فسق , وعندما تعالت أصوات الاقباط إحتجاجاً أفادوا
بعدم قيام المفتى بالتوقيع عليها , وكأن علماء الدين الاّخرين بدار
الافتاء ماهم الا كمالة عدد , وأنه لايعتد بتوقيع أياً منهم , دلالة
ذلك توقف كافة أمور ومصالح الدار عند غيبة فضيلة المفتى لسفر أو مرض .
!!!
ومن أسف أن أشير أن هذا هو الاسلوب الذى بتنا نتعامل به من قبل هؤلاء
الاجلاء , إصدار الفعل ثم التراجع عنه من أجل سواد عيون أحباؤنا
الاقباط بعدما يكون قد أحدث اّثاره بالكامل . جرى ذلك مع كتابى د.
عمارة حيث تم سحبهما من الاسواق بعد توزيع الجزء الاكبر , ولايخلو
الامر فيما بعد من تسريبها بصورة أو بأخرى بعد هدوء العاصفة وكذا نشرها
من خلال النت والمجلات الصفراء .
فى هذا السياق وقبل الانتهاء من تلك الجزئية , فان من المضحكات
الباكيات أن أشير الى أنه فى قضية المرحومة د. مروة الشربينى , قد
تعالت بعض الاصوات من مسئولينا لتحذر وتنبه وتهدد خشية من قيا م
السلطات الالمانية إطلاق سراح الجانى بدعوى الخلل العقلى ..
إســـــــــــقاط !!! , فإذ بالقضاء الالمانى العظيم , وشتان الفارق
بين قضاء حقيقى معصوب العينين كفتيه دوماً متزنة ودقيقة كميزان الذهب ,
واّخر أعور كفته مائلة صوب المنتمى لدين الدولة !!! , هذا القضاء
الالمانى العادل النزيه يأتى ويفصل فى الموضوع بانزال أقصى عقوبة على
القاتل والحكم بتعويض كبير لصالح أسرة الفقيدة , كل ذلك فى وقت قياسى
زمنه أقل من الفترة المؤجلة بين جلسة وأخرى بالقضاء المصرى .. أين ذلك
ياأولى الامر من دعوى الكشح التى لم يدن فيها أحداً بالرغم من جريمة
قتل بحق 21 قبطياً تراوحت أعمارهم بين الطفولة والكهولة وليس ذلك وحسب
وأنما رفض دعوى التعويض الخاصة بهم بالرغم من معرفة الجناة كل بأسمه
!!! .. وسلم لى على دولة القــــــــــــــــــــــانون
والمؤســــــــــــــــــــــــــسات , وفى طريقك ياولدى لاتنسى أن
تسلم لى على البنت مواطنــــــــــــــــــــــــــة.. وسلم لى سلم .
أما من حيث الاصدار الثاني فى الوصف والتبرير الرسمى لجرائم الاغتصاب
فأسوق مثالا عليها بجريمة الاغتصاب المزعومة لفتاة فرشوط وماترتب عليها
من غزوات بربرية أستهدفت السلب والنهب والحرق الى أن وصل الى التهجير
القسرى لاقباط فرشوط وتوابعها ثم ختم بالجريمة البشعة فى مذبحة نجع
حمادى دون ثمة التفاتة الى أية " لاتزر وازرة وزر اخري ".
الواقع أن هناك مؤامرة تستهدف - فى نظرى - تفريغ الصعيد من الاقباط
بدعم وهابى بوصفهم القاعدة الراسخة للاقباط ومتى تم زحزتهم والقضاء
عليهم تتحقق عندئذ سهولة تحقيق حلم القضاء على المسيحية بمصر لتمتد الى
باقى الوطن العربى , وهو فى نظرى نوع من الغباء وقصر النظر , ذلك ان
الاقباط هم عنصر الامان ولو خلا الصعيد منهم فسوف يتحول الى بؤر
أرهابية طالبانية سيكون النظام أول ضحاياه مع زعزعة أمن المنطقة بأثرها
.
ومن أسف أن يأت التبرير الرسمى للجريمة البشعة ليرجع أسبابها الى الثأر
لجريمة أغتصاب فتاة فرشوط فى تجاهل تام - كما سبق وأشرت - الى أية "
لاتزر وازرة وزر اخري " ولم ينسى كالعادة أن يخلع عليها صفات الجريمة
الفردية والتى لا صلة لها بالطائفية , وهو الامر غير المقبول عقلاً أو
منطقاً , فهل يستقيم هذا الوضع مع مجرم ضليع فى الاجرام لا شرف له أو
ضمير , وقد كانت أولى جرائمه انتهاك عرض ؟ .
هو قاتل مأجور أعترف عليه شركاؤه لينفوا عن الجريمة فرديتها , ولا صلة
قرابة له مع فتاة فرشوط , ولاقدرة مالية لاهلها لكى يستأجرونه للقيام
بالثأر هذا اذا غضضنا النظر ان ذاك الاستئجار يعد عاراً عند أهل الصعيد
اذ هو إقرار بخلو العائلة من الرجال ومن أختط له شارباً منهم تعين عليه
أن يتدثر بالطرح , هذا فضلاً عن أن جريمة الاغتصاب مشكوك فى صحتها
سنداً الى تقرير الطب الشرعي وصورة المحضر الخاص بقضية جرجس المتهم
بإغتصاب فتاة فرشوط وأنقل جزءاً منه " أن ما روته ( الفتاة ) أمام
النيابة بقنا يتنافى مع ما جاء بتقرير الطب الشرعي الذي يؤكد أن
الواقعة تمت دون حدوث جروح عميقة بل كانت مجرد خدوش ، وأكد أنها واردة
الحدوث من أي سطح ، أي جسم خشن أيًا كان نوعه.
وذلك على عكس الاغتصاب الذي عرَّفه قانون العقوبات بأن الاغتصاب إيلاج
العضو الذكري في فرج الأنثى دون رضاها مما يُحدث إصاباتٍ بالغة " انتهى
. وهما على الرابطين :
http://freecopts.net/arabic/media/videos?task=videodirectlink&id=346
http://www.copts-united.com/article.php?I=342&A=13550
يضاف الى ذلك عدم دقة ومصداقية مسئولينا الكبار بمثال رؤية د . فتحى
سرور رئيس برلماننا الموقر حين أرجع أسباب ماحدث الى أن مسيحياً أغتصب
طفلة مسلمة وقد ماتت تحت تأثير الإغتصاب , وهو ماجاء على لسانه على
الرابط :
http://www.light-dark.net/page2599subai,-United%20-Arab-Emirates-Saudi-Arabia-and-Islam.html
الغريب فى الامر ياأحبائى رغم ذلك , أن الخطاب الرسمى حول المذبحة
وتصريحات السادة المسئؤلين نجدهم وهم لازالوا مقيمين على نفى ثمة أى
صلة للطائفية بالحادثة فى أستخفاف عجيب بالعقول , لكن وكما يقولون أن
ربك بالمرصاد , فقد هبط الدليل والبرهان الذى لايقبل معه تأويل أو
أجتهاد فى تفسير إذ بعد مضى أكثر من عشرة أيام على المذبحة إذ بنا أمام
مفاجأة من العيار الثقيل .. السيد الرئيس وعلى غير العادة يعلق على
الحادثة بشكل غير مباشر حين دعا المسلمين والاقباط الى الوحدة واتهم
البعض في الخارج بالسعي لزيادة الهوة بين المسلمين والمسيحيين .
أخذتنى المفاجأة ورحت أتأمل فى ردة الفعل تلك مع مقارنة بحوادث أخرى
أكبر دون ثمة التفاتة لها , بغية التعرف على السبب فى ان فى مصر الحلو
( مايكملش ) , وإذ بى وأنا على تلك الحالة أباغت ثانية .. السيد الرئيس
يعترف ضمنا بـ"طائفية" حادث نجع حمادي حيث أقر سيادته ضمناً بالطابع
الطائفي لمذبحة نجع حمادي حين وصفه في كلمة القاها بمناسبة الاحتفال
السنوي بعيد العلم بانه قد " أدمى قلوب المصريين " ثم دعا سيادته
المثقفين والمفكرين والدعاة المصريين الى "محاصرة الفتنة".
وقال "وبرغم تعليماتى بسرعة تعقب مرتكبي" هجوم نجع حمادي "ومعاقبتهم
بقوة القانون وحسمه فإننى أسارع بتأكيد أن عقلاء هذا الشعب ودعاته
ومفكريه ومثقفيه وإعلامييه يتحملون مسؤولية كبرى فى محاصرة الفتنة
والجهل والتعصب الأعمى والتصدى لنوازع طائفية مقيتة تهدد وحدة مجتمعنا
وتماسك أبنائه".
سر قلبى وجزل فأولى مراحل العلاج السليم هو التشخيص السليم , لكن واّه
من لكن هذه , لماذا الاعتراف ضمناً وليس صراحة , لكن , وما أجمل لكن
هذه المرة , فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب , لقد فعلها السيد الرئيس
بالاعتراف علناً بطائفية الحادثة , حين حذر الرئيس مبارك فى خطابه
الشامل فى الاحتفال بالعيد الثامن والخمسين ليوم الشرطة بصفته رئيسا
للجمهورية ورئيسا لكل المصريين من مخاطر المساس بوحدة الشعب والوقيعة
بين مسلميه وأقباطه ، مؤكدا عدم تهاونه مع من يحاول النيل منها أو
الإساءة إليها.
وقد دعا سيادته أيضاً إلى ضرورة توجيه خطاب دينى مستنير من رجال الأزهر
والكنيسة يدعمه نظام تعليمى والإعلام والكتاب والمثقفون ليؤكد بذلك على
قيم المواطنة وأن الدين لله والوطن للجميع .
وأن كان لايستقيم أن يجمع الجانى والمجنى عليه فى سلة واحدة , لكن
يتعين علىّ أن أتفهم سياسة التوازنات التى أتبعها سيادته رغم عدم
عدالتها , لكننى وعقب ذلك بت فى شوق ولهفة شديدتين لمطالعة وجوه سادتنا
مسئولينا الكبار الذين مافتأوا يصدعون أدمغتنا ليل نهار على نفى طائفية
المذبحة لأتعرف على درجات ألوان حمرة الخجل على وجوههم الكريمة بعد
القول الفصل لسيادة الرئيس بطائفية الحادث , وهو القول الذى ليس بعده
قول , وهو بيت القصيد للسطور الماثلة .
عقب مأساة مذبحة نجع حمادى , جمعتنى الايام بصديق فاضل يأبى الظلم أياً
كان وقلبه دوماً عامر بمحبة الاخرين , يتسم عقله بالحكمة والرجحان
وفكره بالتنوير ولايقف الدين حائلاً بينه وبين أنسان ولو كان ذاك
الانسان لادينى . أخذت أتجاذب معه أطراف الحديث حول المأساة , ومدى
شوقى ولهفتى لكى أطالع الوجوه الكريمة للسادة المسئولين بعد القول
الفصل لسيادة الرئيس فى طائفية الحادثة لتبيان درجة اللون الاحمر على
وجوههم كما سبق وأسلفت , فكان أن أطلق قهقهة عالية ثم أخذ يردد كلمتى
حمرة الخجل بتساؤل مطول , ثم قال: أنظر عزيزى , لو حدثت واقعة بمقدار
معشار تلك المذبحة لأسقطت أقوى الوزارات , لكن ذلك فى الدول المتحضرة
والتى تحترم مواطنيها واّدميتهم وتحترم حقوق الانسان بوجه عام , ولا
أبالغ ان قلت ان بلداً بمثال اليابان من الوارد إقدام المسئول الاول
على الانتحار إعترافاً بالخطأ وتكفيراً عنه بالرغم من انه لم يرتكب
الخطأ وأنما أحداً من أتباعه ليقدم لنا غاية الاحساس بأمانة المسئولية
, أما هنا فأنت فى مصر المحروسة , ولنكن موضوعيين إذ لولا تظاهرات
أقباط المهجر واتصالاتهم ماأهتزت شعرة واحدة من رأس مسئولينا ولاطرف
لهم رمش حتى ولو قضى على الشعب المصرى بأكمله . أنظر كم ألتصقت الكراسى
بمقعداتهم من طول البقاء وكأن مصر قد عقمت عن إنجاب غيرهم , هذا لعشر
سنوات وذاك لعشرين وذياك لثلاثين .
صدقت ياأخى .. ولأن العقل كثيراً مايحقق للمرء فى حلم مايعجز عن تحقيقه
فى واقعه المؤلم , لذا فقد وجدتنى وقد رحت فى غفوة لأجدنى ذات يوم أمام
مسئول كبير هو صديق حميم لصديقى هذا , وبعد أن تجاذبا أطراف الحديث
حانت التفاتة من سيادته نحوى فوجدنى أحدق بالنظر اليه وأتفرس فى وجهه
لذات السبب الذى أشرت اليه من قبل , لكننى لم أظفر ببغيتى ولم أجد ثمة
أى درجة من اللون الاحمر !! وقد خالنى بهذا التفرس وكأننى مأخوذ بهيبة
جنابه وسلطانه , فكان أن بادرنى بالقول : أراك مبتئساً وقد أغرورقت
عيناك بالدمع وكأن هموم العالم قد ألقيت على كاهلك , فما خطبك يارجل ؟
قلت : هل يرضيك ياسيدى ماحدث ؟ قال : ماهو ؟ قلت : حالة الاحتقان
الطائفى التى وصلنا اليها , وهؤلاء الشباب الذين بعمر الزهور وريعان
الصبا والشباب وقد قتلوا فى ليلة عيدهم . ؟ قال : عادى . أربكتنى
أجابته المقتضبه أدهشتنى وجعلت ركبتاى لاتقويان على حمل جسدى ؟ فقلت له
: لكن ذلك هو مؤشر الخراب الذى ينبهنا اننا قد بتنا على حافة الهاوية ,
تلك التى ستقضى على كل أخضر ويابس . ؟ قال : لاتنظر للامور بهذا
المنظار الاسود .
أستطرد قائلاً : أنظر ياحاج عبد الله , تنبهت مع قهقة لصديقنا انه
قدمنى لسيادته باسم عبد الله وكلنا عبيد لله ليضمنى سيادته بهذا الاسم
الى جماعة المؤمنين وليس الكفرة , ثم جاءت إطالة ذقنى على غير ارادتى
حزنا على شهداؤنا وماوصلنا اليه من انحدار , وقد حسبها إطالة منى
أقتداءاً بالسلف الصالح فضمنى لزمرة المتأسلمين المتدروشين , وحسناً
انه لم ينتبه الى أن الدبلة من النوع الذهبى وليس الفضى !!! فلأستمر فى
الدور لاتعرف على مكنون نفسه فأجده وسط دهشتى وأضطرابى يعاجلنى بالقول
: كافر ومات , كلب وراح , فقلت وسط أضطراب ليس بقليل لكنهم خلقة الله
ياسيدى , فأردف والكلاب أيضاً خلقة الله ثم أستمر فى حديثه دون ثمة
أعارة لوقع كلماته على سامعيه , انها حادثة ليست الاولى ولن تكون
الاخيرة وستمضى كغيرها وتنسى وسوف تجرى تحت الجسر مياه كثيرة . لكننى
أستجمعت قواى هذه المرة ورحت أساءله : وأين ضميركم الحى الذى أودعه
الله بين ضلوعكم ؟ . قهقه بصوت عال وقد أشار بأصبعه لكلينا - صديقنا
وأنا – قائلاً : الطيور على أشكالها تقع . أنظر ياصاحب صاحبى , أراك
وكأنك قادماً فى التو من كوكب اّخر .. فى تنهيده قال على كل هى ضمائرنا
ولاشأن لك بها , ونحن نعرف أن نتعامل معها .
تجرأت وأنا ألوذ بحماية صديقى الذى أخذ هو أيضاً يقهقه بصوت عال من
حرارة الحديث , ولا أنكر أن سعة صدر المسئول الكبير قد شجعتنى على ذلك
, فقلت بالتخدير فى أشارة الى تخدير ضمائرهم , فقال عليك نور , هاأنت
قد أتيت بالتائهة . نظر سيادته الى الشيبة وفى قول جاد استطرد : أنظر
يابركة الضرورات تبيح المحظورات , والضرورات هنا هى المنصب والجاه
والسلطان ثم فوق ذلك المخرج عايز كده ولو حدث وشذذت يوماً عن القاعدة
فسوف أطرد شر طردة هذا ان لم يحلى معصمى بسوار الاغلال لخطأ والاخطاء
كثيرة , وهناك على الباب ستجد الف عبده وعبده مشتاق ليقوموا بالمهمة
على أفضل قيام . قلت له : ويوم الدين والحساب وأبديتك ياسيدى , فأخذ
يقهقه مردداً كلماتى بغناء ولحن ثم يختمها بعبارة أحيينى النهاردة
وموتنى بكره , وعندما هممت بمواصلة حديثى رفع يده عالياً وصوب كفه
قبالة فمى قائلاً : كفاك الى هذا الحد يابتاع الحساب , لقد أنقذك فلان
( صديقنا المشترك ) من قبضة يدى , ولولاه لكنت الان معتقلاً . لاأدرى
كيف جررتنى فى الحديث الى هذا الحد . كفاية عليك كده , وياريت تاخد
سكتك للخارج وتسمعنى سلاموا عليكم .
واضح أننى قد لمست وتراً حساساً فى ضمير هذا الرجل ولو كان رقيقاً جداً
وأننى قد أضأت فى نفق قلبه المظلم نور شمعة وخشية من أكتمال الضياء ومن
ثم فقد المنصب والجاه بل وخشية أيضاً من حلى المعصم السالف أشارته
اليها , أن سارع بإطفاء نور الشمعة .
عند هذا الحد قلت لنفسى كفاية , ولسيادته وعليكم ... !!!
يارب أرحم .. يارب أرحم .. يارب أرحم ..
------------------------------------
مقالات الكاتب
|
|