|
أنا البرادعى يا لطفى
بقلم:
د. ماهر حبيب
14 أمشير 1726 للشهداء - 21 فبراير
2010 ميلادية
ساعات الواحد يكون قاعد فى أمان الله وفجأه تطب عليه
مصيبة كأن يسمع خبر وحش أو يرفدوه من الشغل ويتحول الحال من قمة
الإطمئنان إلى منتهى القلق والإكتئاب ولو كنت تلميذ شاطر فى الفصل
وبتطلع الأول بفرق كبير عن زمايلك الخايبين وفجأة ينقلوا طالب من فصل
بعيد والتلميذ ده شاطر وسمعته مسمعه فى كل حته ساعتها حا تضرب أخماس فى
أسداس لأن عليك أن تثبت إن إنت شاطر بجد ومش أى كلام.
نفس الكلام ينطبق على النظام والبرادعى إللى جه لخبط الدنيا للنظام
إللى قعد ثلاتين سنة يقنع الناس إن أحسن من كده مفيش وطّلع لنا البعبع
بتاع إخوان طظ فى مصر وصور لنا الموضوع فى صورة أنا والا البعبع
وبإعتبار إن مفيش بديل كنا بنقول مين المجنون إللى يخلى البعبع يدخل
بيته ويبقى الحاكم, إللى نعرفه أحسن من إللى ما نعرفوش وطبعا النظام
كان حاطت فى بطنه بطيخة صيفى لأن مش معقول ننتخب حد شعاره طظ فى مصر
وبناء على ذلك ضخم النظام صورة بعبع مصر وحطه فى الصورة وفى نفس الوقت
تناسى حتى من يدعموه ويثقوا فيه فعلى سبيل المثال الأقباط طول عمرهم
جنب الحيط وبيساندوا الحكومة عمال على بطال لأنهم شايفين البديل هو
الإخوان وبالعقل كده مش من مصلحتهم إن الإخوان يحكموا لأن الدولة
الدينية حتبقى جحيم لهم ولكل المعتدلين لكن النظام ضحى بالأقباط علشان
الصورة تكمل وأطلق إيد المتطرفين تعبث بالقانون وترتكب جرائم القتل
والسلب والحرق فى حق الأقباط ولا يوجد عقاب بل يجلس الجانى ليفرض شروطه
على المجنى عليه فى قعدات شيوخ العرب والصلح العرفى وهى المرادف لخرق
القانون.
ثقة النظام فى الأقباط جعلتهم يخرجونهم من الحساب وشوية شوية أصبح قيمة
الأقباط بالنسبة للطبقة الحاكمة صفرا على الشمال وتولد الإحساس بالقهر
داخل الأقباط حتى جاءت القشة التى قصمت ظهر البعير وهى حادثة نجع حمادى
وحادثة جرجس بفرشوط وهنا خسر النظام الأقباط مرة لأن النظام لم يكن
جادا فى حماية الأقباط وسعى الدولة لضياع الدولة المدنية وحرصهم على
إقامة دولة دينية خارج الزمن لتنضم مصر لقائمة الدول الفاشلة مثل
الصومال وأفغانستان والنقطة الثانية أن الأقباط لم يجدوا الدولة عازمة
على تطبيق القانون بل معالجة القضية كمثيلتها من القضايا بداية من
الخانكة والزاوية الحمرا مرورا بالكشح والأسكنرية والصعيد وصولا إلى
نجع حمادى والدليل على ذلك التصريحات الغريبة والمتتالية لرئيس مجاس
الشعب الذى نصب نفسه محاميا وقاضيا فى نفس الوقت للدفاع عن محرضى
الكمونى وأمثاله.
أقول لحكومتنا للأسف الشديد خسرتم الأقباط جميعا بإستثناء ماكس المضروب
وعضوى جماعة الأخوان بلاوى وأتعس وهما كما المثل الدارج إتلم المتعوس
على خيب الرجا وبالمناسبة نسبة تأييد الأقباط لمثل تلك العاهات هو صفر
فى المئة بدون مبالغة مهما ضحكوا عليكم وفهموكم إنهم ممكن يكونوا شوكة
فى ضهر الأقباط وإنهم يقدروا يعملوا حاجة والمشكلة الحقيقة بالنظام هو
إن كل تلك المتغيرات ظهرت وظهر معاها معالم التغيير فمن الواضح إن
إنتخابات الرئاسة المرة القادمة حتكون بإشراف دولى يعنى حتكون مضبوطة
كى لا يفقد النظام شرعيته العالمية ثانيا هو وجود مرشح محتمل هو
الدكتور البرادعى وهو لن يكون ديكورا مكملا للصورة مثل أيمن نور الذى
لعب دورا أكبر منه ودفع تمنه سجنا وبهدلة ومحدش عرف يعمل له حاجة لأنه
تورط فى حاجات تافهة قدر النظام إنه يكسر عظامه بس فى حالة البرادعى
الموضوع مختلف لأنه شخصية عالمية ومن الصعب وضعه فى السجن بأى حال من
الأحوال وبعدين الأقباط دلوقتى قدام إختيارين مختلفين الأول كان
الإختيار بين الحكم الحالى والإخوان وكان الإختيار محسوم للنظام بالعقل
والمنطق أما إذا إترشح البرادعى فالإختيار حيكون بين النظام وإللى عمله
فى الأقباط وبين راجل علمانى ذو تفكير متحضر يرفض تديين الدولة و قادر
على النهوض بمصر من خلال ثورة علمية تقضى على ملامح الدولة الدينية
والعودة بمصر ضمن الدول المتحضرة وبدلا من أن تحكمنا أفكار بن لادن
والظواهرى من كهوف تورابورا بالوكالة أن تحكمنا نفس الشخصية التى كانت
تدير وكالة الطاقة الذرية وفرق كبييييييير بين وكالة بن لادن ووكالة
الدكتور البرادعى.
همسة مخلصة للحكم فى مصر مازال هناك بعض الوقت وإن كان قصيرا لإستعادة
ثقة الأقباط بتدارك كل ما فعلتموه سواء بقصد أو بإغماض العين عن ما
تفعله قوى التخلف والتطرف والفساد فى مصر فلو طبقتوا القانون بعدل
وفصلتم الدين عن الدولة و حاربتم كل مظاهر الدولة الدينية وعندما نقول
كل المظاهر بكل معنى الكلمة فلو تركتم مظهرا دينيا واحدا سيكون مثل
الخلايا السرطانية التى لو بقى منها خلية واحدة نشطة فهذا معناه عودة
المرض الخبيث أشد وأقوى منهيا حياة الإنسان بكل قسوة فلو فعلتم ذلك
يكون هناك بصيصا من الأمل فى عودة الأقباط للثقة فيكم أما إذا حدث
العكس ( وهو المتوقع) فلا تظنوا أن العلاقة مع الأقباط ستعود لسابق
عهدها وسيعمل الأقباط على تنظيم أنفسهم بأنفسهم بعيدا عن سياسة ضبط
النفس التى كانت تمارسها الكنيسة القبطية وسيكون صوت ثلاثة أو أربعة
ملايين قبطى لهم حق الإنتخاب صوتا مؤثرا لو ذهبوا جميعا تحت مبرر يا
روح ما بعدك روح خصوصا إذا كان البديل من نوعية الدكتور البرادعى الذى
لا أعتقد أن تحويل مصر لدولة دينية متطرفة إحدى أفكاره.
لقد جاء البرادعى والفرصة قائمة لفكر جديد وتغيير الحال سواء كسب
الرهان أو حتى لو خسره بعد ما يجبر النظام على التفكير بأنه لو لم يقم
بالتغيير فالشعب قادر على التغيير وبناء على ذلك تتغير الأحوال ونحن لا
نخيف النظام كما كان الممثل أحمد بدير فى المسلسل الشهير بقوله أنا
البرادعى يا لطفى لأنه لا مجال للمقارنة بين الوضعين لكننا نهمس لهم
لقد جاء البرادعى فهل هناك تغيير سؤال سيظل مطروحا حتى إنتخابات 2011
الفاصلة والمية تكدب الغطاس.
-------------------------------
مقالات الكاتب
|