|
كاهن قبطي شجاع؟!
بقلم:
عبد صموئيل فارس
16 أمشير 1726 للشهداء - 23 فبراير
2010 ميلادية
هذه القصه حدثت منذ مايقرب من خمس سنوات مضت لكنها تكشف
أبعاد نفتقدها في مقاومة الهجوم الشرس الذي يعاني منه الاقباط والمتمثل
في محاولة اسلمة الفتيات القبطيات والذي يتم يوميا وبأعداد كبيره اما
قصة اليوم فبطلاها اثنين هما الاب الكاهن والمتمثل في موقفه الشجاع
والضحيه المستهدفه والتي عاشت حياه مفككه بفعل التكوين الاسري لها وفي
الغالب تكون هذه النوعيات هي المستهدفه مع غيرها والتي تتنوع معاناتهم
ولكن الهدف واحد اسقاط ضحايا في طريق اللاعوده
قادتني الصدفه في زيارتي لآحدي الآسر لآن أتعرف علي تفاصيل تلك القصه
والتي روتها لي شاهدة عيان علي احداثها وهي صديقة الضحيه فقالت لي
ماريان انه خلال دراستها في الصف الثالث الثانوي كان لها صديقتها تدعي
ميرفت والتي ولدت في ظروف عائليه غايه في السوء فالاب قد ترك المنزل
لسنوات وذلك نتيجة تزايد الديون الماليه عليه والام قد اصابها مرض عقلي
افقدها توازنها وادراكها والاخ الوحيد لتلك المسكينه سافر للعمل في
مدينة شرم الشيخ السياحيه وهذا الوضع جعل الابنه تعاني نفسيا كثيرا
نتيجة حالة التهميش التي وجدتها ممن حولها ولكن كان هناك من هم متربصون
بها نظرا لان الضحيه كانت علي قدر كبير من الجمال ظهرت في حياتها صديقه
تدعي اسماء وكانت تلازمها بطريقه غير عاديه واستطاعت ان تبعد عنها
صديقتها ماريان والتي قالت انني بصراحه لا احب ان اكون متطفله وتحت
رغبتها تركتها وابتعدت عنها بالفعل إلا انني كنت اراقبها من بعيد وكنت
اتعجب من بعض الامور التي كانت تحدث وهي اننا وقت حصة الدين كنا نخرج
من الفصل كعادة الاقباط داخل المدارس وكنت اتفاجئ بغياب ميرفت وانها
ليست معنا
ولان ماريان من الواضح عليها علامات الجرءه والشجاعه فكانت ترجع مسرعه
الي الفصل وتسئل عن ميرفت فيقولون لها انهم لم يروها ولا يعلموا اين
ذهبت وبعد ان تنتهي الحصه كانت ترجع ماريان لتجد صديقتها داخل الفصل
فتقول لها اين كنتي فكانت تنظر اليها وهي عابثة الوجه وشارده لتقول لها
انني كنت في مكان ما وتمر الايام ويزداد هذا الامر سوءا نظرا لآحتضان
الاستاذ احمد وهو مدير المدرسه للضحيه فهو يمتلك كل مقومات الدعوه
الاسلاميه بحكم منصبه كمدير للمدرسه بالاضافه الي ملامحه المتعارف
عليها وهي الذبيبه التي تعلو وجهه الملائكي ولحيته وشاربه وهذا وضع
معتاد الان داخل المدارس المصريه فقد تحولت الي معاهد ازهريه مصغره
المهم انه في يوم من الايام كانت الضحيه ميرفت ذاهبه الي الكانتين
لشراء بعض المستلزمات في هذه الاثناء كانت تضع طرحه بيضاء علي راءسها
يزين تلك الطرحه صوره صغيره للسيد المسيح وكان هناك متواجدا الاستاذ
احمد والذي قام بالنداء علي ميرفت وبعد حوار قالت ماريان انها لم تسمع
ما قاله لها لانها كانت بعيده عنهم ولان في ذلك الوقت كان هناك العشرات
من البنات يقفن وكنا شاهدات علي هذا الحدث ولكن قالت انه في نهاية
الامر اخذ من علي رأس الفتاه تلك الطرحه وقام بألقاءها علي الارض وقام
بدهس الطرحه بأرجله ويعطيها طرحه جديده باللون الازرق وبعد هذا اليوم
لم تعد ميرفت الي منزلها كالمعتاد وتداولت الاشاعات كالعاده انها احبت
فلان وستتزوجه جُن جنون صديقتها ماريان والتي ذهبت مسرعه الي احد
الاباء الكهنه في تلك المدينه فله علاقات قويه ومحبوب من الجميع وهو اب
اعتراف ماريان وحكت القصه لهذا الكاهن وما حدث من مدير المدرسه امام
الجميع
علي الفور قام الكاهن بالاتصال بالجهات المعنيه ونظرا لانه رجل مختبر
المراوغات الامنيه فعرف ان كل دقيقه مماطله ستضيع ابنته من بين يديه
فأخذ سيارته وذهب مسرعا الي عضو مجلس الشعب عن الدائره وبالفعل تقابل
معه النائب ولكن ليس كالمعتاد فالكاهن كانت تنتابه ثوره عارمه اثناء
الحديث وطال الوقت واخيرا قال الكاهن لنائب الشعب انه سيمهله ساعتين
لولم تظهر الفتاه ستكون العواقب وخيمه وقال له ان البنت قاصر ولا يجوز
اي ارتباط من اي نوع وقبل ان يرحل قال الكاهن للنائب ساعتين وسأشعلها
نارا ولن تستطيعوا أطفاءها ولآن هذا الكاهن معروف عنه انه حينما يوعد
بشئ سينفذ حتما ذهب النائب مسرعا وراءه وقال له انت تعلم انني بعيدا عن
هذا الامر فقال له الكاهن لكنك مسئول عنها امام الدوله وعن سلامتها
فقام النائب بالاتصال بالبشاوات وابلغهم انه غير مسئول عما سيحدث وكل
ما سيفعله انه سيبلغ أمانة حزبه في القاهره شعر الجميع ان الامور
ستزداد سوءا خاصة وان الكاهن استدعي الكثيرين من ابناءه الشباب داخل
الكنيسه وعلي مشارف المدينه وهنا لم تمر الساعتين حتي ظهرة الفتاه
بصحبة البشاوات وقام الكاهن بأستلامها ولم تذهب الي المدرسه مره اخري
وهي الان بصحبة زوجها واولادها وقد تحدثت معها ومع الاب الكاهن الشجاع
الذي قال ان الله هو الذي يعطينا القوه لنقاوم هذه التجارب لانها في
غاية الصعوبه لتنتهي هذه القصه والتي حدثت داخل اروقة مؤسساتنا
التعليميه ولكن كل احداثها لم تكن غريبه فهذا امر متوقع ان يحدث في
وزاره ماتت يوم ان سكت قلب عميد الادب العربي طه حسين عن النبض ولا امل
في رجوعها الي الحياه مره اخري؟!
-------------------------------
مقالات الكاتب
|