الهيئة القبطيــــة الكنديــــة

Canadian Coptic Association

الآراء المنشورة هنا تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة القبطية الكندية


 

كلمتنا فى منتدى الشرق الأوسط حول تدويل القضية

 

كتب: محمد حجازي (بيشوي)

متنصر قبطى وناشط حقوقى
27 طوبة 1726 للشهداء - 4 فبراير 2010 ميلادية

 

هذه هى كلمتنا فى المؤتمر الصحفى الذى عقد بمقر منتدى الشرق الاوسط للحريات والتى كانت بخصوص رفعنا لاول قضية دولية ضد الحكومة المصرية نطالب فيها بإلزام الحكومة المصرية بإثبات هويتنا المسيحية فى الأوراق الثبوتية


هذه الكلمة والتى قمت بإلقائها عبر الفديو كونفرانس دون حضورى وذلك لأسباب قمعية :

الأخوة والأخوات

ممثلى الصحف وكافة المنابر الإعلامية

نلتقى اليوم فى ظروف صعبة , ووسط أحداث قاسية , يمر بها أبناء الوطن الأصليين من الأقباط , فأنين الدم القبطى الهادر مازال يصرخ فى كل ركن من أركان الوطن , من الخانكة إلى الزاوية إلى الإسكندرية إلى الكشح إلى ديروط إلى سمالوط إلى فرشوط , وحتى يصل إلى أحداث التوحش الإرهابى الأخيرة فى نجع حمادى كما لازالت حرية الإعتقاد فى مصر قابعة فى وضع جائر ومأساوى , يدعو إلى التعجب المحمل بأنات الرثاء !!

كل هذا يحدث تحت مظلة الصمت والتستر بل وأقول المشاركة أيضا من قبل النظام المصرى , حتى صارت مصر والتى كانت يوما ما واحة للتعدد وملاذ للحرية , صارت الان تصنف فى كافة التقارير الحقوقية الدولية بأنها الأسوأ فى مجال حقوق الإنسان وحرية الإعتقاد

لكن , وبالرغم من ذلك :

فنحن نؤمن أننا نعبد إله حى , قيل عنه فى الكتاب المقدس أنه : (( يخرج من الاكل أكلا ومن الجافى حلاوة ))

وهو الذى خاطبنا قائلا : (( ادعونى وقت الضيق أنقذك فتمجدنى ))

 

فمن رحم المعاناة والأزمات يرسل لنا الله التعزيات , يرسل لنا العون والتشجيع على الثبات وإكمال المسيرة ,

فعلى مستوى قضيتنا القبطية : فربما لم نجد لمثل هذا الوقت مثيلا من حيث إزدياد الوعى الحقوقى عند الأقباط ولا سيما الشباب وقوة تمسكهم بحقهم الإنسانى وإن كلفهم ذلك الحياة الجسدية , رافعين شعارا رائعا ومعبرا يدل على تنامى روح البذل والجماعية فى العمل القبطى,

وهو الشعار القائل :  ( ياكنيسة يا قيادة احنا جاهزين للشهادة )

أما على مستوى قضيتنا كمتنصرين أقباط : فبرغم الظلم البشع الذى يمارسه النظام فى حقنا وتعسفه فى الإعتراف بحقوقنا وإقرار هويتنا , وبرغم إستمرار وجود مكتب إرهابى وعنصرى داخل المؤسسة القمعية المسماة بمباحث أمن الدولة , هذا المكتب والذى يسمى بمكتب ( مكافحة التبشير ) !! والذى لازال يقوم بأعمال إرهابية وقمعية ضد المتنصرين

أقول لكم أنه بالرغم من ذلك , بل ورغم أنف ذلك فقضية المتنصرين الأقباط اليوم صارت مطروحة على الساحة المحلية والدولية كما لم تطرح من قبل , بل صار العالم كله يعرف مقدار الام ومعاناة المتنصرين فى مصر

ولا يسعنى إلا أن أشكر ربى وإلهى ومخلصى يسوع المسيح , والذى إختارت عنايته إستخدام شخصى الضعيف فى تفجير هذه القضية

واليوم جئنا , لا لنلقى خبرا , بل لنجدد عهد نضالنا , ونلقى قنبلة من العيار الثقيل , فى وجه كل دعاة الظلمة وأنصار الرجوع إلى الوراء , فقد إستخدمنا الرب فى رفع أول قضية دولية نطالب فيها بحقنا وحق كل متنصر فى اقرار هويته المسيحية فى الأوراق الثبوتية

نعم يا سادة,

نجح المتنصرين كأول أقلية مصرية تدول قضيتها ومن هنا نبدأ ولا أقول ننتهى , فبنعمة الرب سوف نظل نناضل ونحارب من أجل حقنا , لن نحارب بأسلحة مادية , لأننا نؤمن بما قاله كتابنا المقدس أن : (( أسلحة محاربتنا ليست مع لحم ودم بل مع أجناد الشر الروحية )) لن نرفع سيفا لأننا نؤمن بقول مسيحنا أن : (( كل الذين يأخذون بالسيف بالسيف يؤخذون )) لكننا سنحارب بالكلمة والتى قال عنها كتابنا المقدس أنها : (( حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذو حدين )) لن نحمل سوى الصليب الذى هو :  (( عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلصين فهو قوة الله ))

أيها السادة , الحق الحق أقول لكم أنه فى ظل تعنت النظام فى إعطائنا أبسط حقوقنا الطبيعية وهو حق حرية التفكير والإعتقاد , فالضرورة موضوعة علينا فى المطالبة بحقنا على المستوى الدولى

إننا لم نطالب بمعادلة مستحيلة
نحن نريد حريتنا ونريد الوطن
بل نريد حرية الوطن ووطن الحرية
فالوطن ياسادة بلا حرية غربة
والغربة بالحرية وطن
سنظل متمسكين بحريتنا وبوطننا
ولن نهرب ونترك المعركة
الحق أقول لكم أننا لن نترك الوطن

وفى الختام لا يسعنى إلا أن أردد مع الشاعر الكبير ( أمل دنقل ) فى قصيدته الرائعة ( ابن نوح ) :

(( كان قلبى الذى نسجته الجروح
كان قلبى الذى لعنته الشروح
هادئا , وردة من عطن
بعد أن قال لا للسفينة
وأحب الوطن ))