|
قراءة في كتاب سجون العقل العربي
1/4
بقلم: لطيف شاكر
26 أمشير 1726 للشهداء - 5 مارس 2010
ميلادية
ورد لي ضمن رسالة من الكتب النفيسة التي صدرت بمصر خلال
الشهور السابقة والذي يحرص احبائي بمصر ان يوافوني بها تباعا كتابا
اعتبره من افضل الكتب قاطبة بل لا اغالي ان اصفه باكليل الكتب وتاجها
في الوقت الحالي و عنوانه سجون العقل العربي للاستاذ النابغة والكاتب
المستنير والمؤلف العالم طارق حجي وقام سيادته بتشريح الجسم العربي
المترهل وعقله الذي اختل وعمد الي كشف الجسد من قمة الراس الي اخمص
القدم واستطاع بذكاء ومهارة ان يشخص امراض الجسد وراح بجرأة يحدد حلولا
جازمة ولازمة لشفاء جسم الوطن وتجنيبه مستقبل سئ يصعب علاجه كلما
استفحلت فيه
الامراض المزمنة.
وشغفت بقراءة الكتاب بنهم شديد ووجدت بين صفحاته مايشدني اكثر الي
التركيز علي موضوعاته المختلفة وقد حرصت ان اشارك القارئ متعة قراءة
هذا الكتاب والوقوف علي مشاكل الوطن بعين الكاتب الفاحصة والحلول
الواقعية و الايجابية الذي طرحها سيادته .. فقمت فورا بالاتصال بالسيد
طارق حجي لاستئذانه في نشر بعض الفصول من مؤلفه الرائع , وكان سريعا في
رده وكريما في قبوله وهذه عادته دائما معي في حالات سابقة فهو رجل مهذب
و يحترم كل انسان..... فله جزيل الشكر اصالة عن نفسي ونيابة عن القراء
الاعزاء:
وفضلت اختيار موضوعات تمس الاقباط وادهشني امرا هاما فبالرغم من ان
الكتاب صدر قبل مذبحة نجع حمادي الا ان كلماته تعبر عن شفافيته و كانه
استشف المستقبل قبل ان يصير حاضرا ...وان ماحدث بنجع حمادي لايختلف
كثير ا عن احداث الكشح الاولي والثانية فكلها مجازر للافباط و اسبابها
واهية ومخزية وساذجة . وسااحرص علي نقل النصوص كما ورد دون تصرف.. لنصل
معا الي المعني المراد لكاتبنا المحترم :
مقدمة لازمة ص 334
رغم ان مصر كانت كلها مسيحية لعدة قرون ورغم ان المساهمة المصرية في
بقاء العقيدة المسيحية بالشكل الحالي كانت المساهمة الكبري وبرغم ان
اكثر من مليون مصري قد ماتوا دفاعا عن ايمانهم المسيحي فان معظم
المصريين المعاصرين بما في ذلك المثقفين وخاصة المثقفين إما أنهم
لايعرفون شيئا علي الاطلاق عن المسيحية وتاريخها في مصر او انهم علي
الاكثر يعرفون القليل جدا عن كل ذلك ,وتدلني خبرتي المعرفية والثقافية
علي ان الانسان كما انه دائما معرض لان يكون عدو مايجهل فانه يكون ايضا
اكثر قدرة علي التعايش والتجاور المتحضرين مع الاخر عندما يكون مزودا
بمحصول معرفي واسع عن هذا الاخر كان ذلك من جهة ومن جهة اخري تعاطفي مع
الاخرين كمعلم من معالم تفكيري ووجداني هما الدافع لي ان اغوص في عالم
المسيحية كما فعلت في عوالم اخري درستها وتعرفت علي دفائقها فأصبح من
المستحيل ان توجد بيني وبينها علاقة رفض قائمة علي التعصب والشعور
بالتمييز في جانب والدولية في جانب اخر " فالمعرفية تمحو امكانية ذلك
كلية ".
ويمكن تلخيص لرحلتي المعرفية مع المسيحية بوجه عام والمسيحية في مصر
بوجه خاص في المحطات الرئيسية :
الكتاب المقدس
رغم مطالعتي للكتاب المقدس (بعهديه ) مرات عديدة منذ منصف الستينات الا
انني اوليته عناية خاصة خلال السنوات العشر الاخيرة حيث طالعته عشرات
المرات بدقة شديدة كما طالعت خلال هذه السنوات مئات الدراسات التي
وضعها المتخصصون في الكتاب المقدس بمراكز بحث عالمية مرموقة وبالذات
الدراسات المعمقة فيما يعرف بالمصدر الالوهيمي والمصدر اليهووي الاسفار
الخمس الاولي من الكتاب المقدس ثم تركيز اشد علي الفترة التي تتعلف
بالانبياء من صموئيل الي انبياء الاسر البابلي مع عناية فائقة بعهد
وشخصية واسفار النبي الملك داود . وبنفس القدر كانم اهتمامي
بالعهد الجديد وبدراسات مرتبطة مثل كل مانشر من ابحاث عن لفائف البحر
الميت ونجع حمادي .
تاريخ المسيحية
خلال السنوات العشر الماضية طالعت مئات المراجع عن تاريخ المسيحية بوجه
عام وتاريخ المسيحية في مصر بوجه خاص وهو ما قادني الي منطقتين اخريين
من مناطق البحث والدراسة هما دراسات اللاهوت المسيحي بوجه عام ومواقف
الكنيسة المصرية من هذه المسائل الللاهوتية ولاسيما حقبة الخلاف الكبير
الاول (الاريوسية والنسطورية) والخلاف الكبير الثاني (حول الطبيعة
الواحدة او الثنائية للسيد المسيح لاسيما ابان بابوية الانبا ديسقورس
)...وثانيا موضوع "تاريخ البطاركة في مصر" حيث اوليت اهتماما كبيرا
بتاريخ البطاركة بوجه عام وبالمحطات الرئيسية في هذا الموضوع
ومن ابرزها عهود وشخصيات مثل البابا اثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود
الدين وديسقورس ثم في العصر الحديث البابا كيرلس الرابع كما اوليت
عناية فائقة بعهد البابا كيرلس الخامس .
الرهبنة والاديرة المصرية
وكان من الطبيعي ان تؤدي رحلة المعرفة بالمسيحية ( سواء من زاوية
الكتاب المقدس او من زاوية تاريخ المسيحية ومواقف الكنيسة المصرية من
المسائل اللاهوتية وتاريخ البطاركة في مصر ) الي التعرف علي عالم رحب
اخر هو عالم الرهبنة والرهبان والاديرة في مصر وهو ماتطلب مطالعة عشرات
المجلدات وزيارة عشرات الاديرة في شتي انحاء مصر .
توضيح
هذه المقدمة هي من جهة الكلمة التي بدأت بها واحدة من محاضراتي عن
(البعد القبطي في رقائق التكوين الثقافي المصري) وهي هنا مقدمة لازمة
لورقة استراتيجية قدمتها لمؤتمر اخر يبحث في الاصولية والتعصب – وهدفي
من جمع النصين معا هو ان اقول ببساطة : ان الجهل هو أب التعصب.... كما
ان التعصب هو الآفة التي من رحمها تخرج "المسألة الفبطية المتأزمة في
مصر اليوم"
وبالتالي فان المعرفة الواسعة من جهة هي الاداة الوحيدة لاستئصال شافة
التعصب (ثقافيا) كما ان علاج اعرالض المسألة القبطية يبقي امرا غير
مجدي بدون التعامل مع المطبخ الذي افرز هذه الازمة واعني (مطبخ التعصب)
. ونظرا لان هذه الكلمة والورقة التي ستأتي بعد هذه الكلمة كانتا قد
القيتا في معهد علمي طالب المشاركين فيه الالتزام بسرية الندوة
لاعتبارات منطقية للغاية فانني أنشر ماقلته أنا (لانه بضاعتي الخاصة)
ولا أنشر شيئا آخر قيل في تلك الندوة كما لاأشير لاسم المعهد المنظم
للندوة ومكان وتاريخ الندوة .
ويقول سيادته في صفحة سابقة ص333 عن التعصب :
إن التعصب وعدم احترام حق الآخرين في الاختلاف هو من جهة من ملامح
العقل البدوي الذي غزا بثقافته (او ببعض ثقافته ) الكثير من المجتمعات
العربية والاسلامية وتسلل لها من عدة طرق مثل ابناء هذه المجتمعات التي
الجأتها ظروف الحياة للعمل عند البدو.... ومثل امتلاك البدو للمحطات
الفضائية ... وكذلك للصحف والمجلات ...بفضل " البترودولار" والذي جعل
شيخ عربي جاهل من قادة الاعلام في بلد احمد لطفي السيد وطه حسين وسلامة
موسي (يقف شعر رأسي وانا أكتب تلك الحقيقة )...كما ان التعصب ينتقل من
الطبقة القدوة اي رموز المجتمع في كل المجالات .. واخيرا فان مؤسسة
التعليم هي إما باذرة بذور التعصب في القول أو باذرة بذور السماحة
والتآلف والتعايش مع الاختلاف والتعدد .
ملحوظة : يذكر المؤلف ان من بين مؤسسي كرسي الدراسات القبطية بالجامعة
الامريكية بالقاهرة ثلاثة مسلمون هم طارق حجي والامير طلال بن عبد
العزيز وفؤاد سلطان وزير السياحة الاسبق .
من الموسوعة الحرة جاء الكثير جدا عن د. طارق حجي ويمكن للقارئ الرجوع
اليها ولكن الذي يهمني هنا الاتي :
كانت دراسته بكلية الحقوق بجامعة عين شمس بمصر خلال مرحلة الليسانس ثم
بقسمي الدراسات العليا والدكتوراه بجامعة عين شمس وجامعة جينيف
بسويسرا.
• حاضر بأقسام الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط بجامعات أكسفورد ولندن
وبرينستون وكولومبيا وكاليفورنيا بيركلي وميرلاند وكولورادو في
بريطانيا والولايات المتحدة وجامعة روتردام الهولندية وجامعة طوكيو في
اليابان.
• يمتلك واحدة من أكبر مجموعات الفنون التشكيلية في مصر (لفني التصوير
والنحت) كما يمتلك واحـدة من أكبـر المكتبـات الخاصة في العالـم (32000
مجلد / كتاب).
• حسب كلمات البروفيسور Abraham Udovich (وهو يقدم "طارق حجي" لأساتذة
معهد دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون الأمريكية) فإن المشروع
الفكري الذي يروج له
وهنا يأخذني مؤهلات هذا الرجل الي امر هام جدا جدا وهو الحاصل علي
شهادات الدكتوراه من جامعة عين شمس وجامعة جنيف بسويسرا....
وهنا دعوني اوضح نقطة غاية الاهمية لم يقرن طارق حجي ابدا اسمه "بدال
الدكتوراه" الذي يفتخر الكثير بأقل منها ومن ادني الجامعات مستوي
ويطنطن بها وكأنه يريد ان يمسك بمكبر صوت ويسير في الشوارع ليعلن للناس
علي مؤهله المبجل .
ومن خلال كتابات د.طارق حجي استشف ان الشهادات العالية لاتعطي للانسان
قيمة وقدرةوشرفا بل الانسان هو الذي يعطي للشهادة قدرا ويضفي عليها
قيمة وشرفا اي ليست العبرة في الشهادة لنحترمها بل في صاحب الشهادة
لنحترمه ونوقره ونهنأ الشهادة به.
--------------------------------
مقالات الكاتب
|