|
ماذا بعد نجع حمادى؟
بقلم
منير بشاى – لوس أنجلوس
26 أمشير 1726 للشهداء - 5 مارس 2010
ميلادية
يمثل رد الفعل القبطى ازاء مذبحة نجع حمادى إنتفاضة
قبطية غير مسبوقة فى تاريخهم الحديث. كانت الحادثة هى العمل الذى تعدى
كل الخطوط الحمراء والقشة التى قصمت ظهر البعير. نتيجة له أحس الأقباط
أن الوضع قد وصل إلى ما لا يمكن السكوت عليه، وأن سياسة المهادنة
والمسالمة والديبلوماسية لم تأتى بنتائج إيجابية بل ربما كانت السبب
الذى أوصلنا إلى هذه النتائج المأسوية.
بعد نجع حمادى قامت ثورة قبطية عالمية سوف يسجلها لهم التاريخ. واتحد
الأقباط على شئ واحد وهو الإعتقاد أن الأمور قد وصلت إلى ذروتها وأنه
لن يكون صمت بعد الآن. ووجدنا جماهير الأقباط يجتمع شملها شعبا
وإكليروسا، فى خارج مصر وداخلها، من الرجال والنساء الشيوخ والشباب بل
وحتى الأطفال. تحركوا معا فى تناغم وتلقائية منقطعة النظير، يدفعهم
إحساسهم بالفاجعة، والإسنعداد بالتضحية حتى بالنفس من أجل دفع الظلم
الواقع عليهم. .
وحدثت هزة عنيفة فى ضمير هذه الأمة. ولكن ما نخشاه أن هذه الهزة لا
ينتج عنها مراجعة وتغيير وتصحيح للأوضاع. وأنه بمرور الوقت تهدأ الأمور
وننسى ما حدث وتعود الأمور الى سابق عهدها ويصبح ما حدث فى نجع حمادى
مجرد حلقة تضاف إلى سلسلة الإعتداءات على الأقباط. وننتظر فى رعب متى
وأين ستكون الحلقة الجديدة.
وما نخشاه أن تتحول الإنتفاضة القبطية التى حدثت إلى نكسة ترجعنا الى
الوراء بدلا من أن تدفعنا الى الأمام، وتتسبب فى عجزنا عن أن نرفع
رؤسنا لمدى أجيال قادمة. هذه النكسة جاهزة وعلى إستعداد أن تفرض نفسها
فى اى لحظة عن طريق بعض العناصر الإنهزامية الموجودة فى صفوفنا.
هذه العناصر الإنهزامية المدمرة ربما تكون نابعة من نفوس ضعيفة تعودت
على الإحساس بالصغر، أو طغت عليها أيدولجيات دينية مغلوطة، أو كانت فى
صورة يهوذات على استعداد أن يبيعوا أهلهم بقليل من الفضة أو عملاء
تسللوا داخلنا بهدف بث أفكار انهزامية مفشلة.
بدأنا نستمع مؤخرا إلى تساؤلات تشكيكية تقول: ماذا حققنا فى نجع حمادى؟
وهل هذه الضجة التى عملناها غيرت من شىء؟ والنتيجة التى يريدون أن
يصلوا لها أنه (مفيش فائدة) ولا داعى لعمل أى شىء، فهذا هو قدرنا
ومصيرنا، وما باليد حيلة!!.
الذين يشككون فى نتائج الإنتفاضة القبطية الأخيرة إما أنهم سذج بطبيعة
العمل السياسى أو مغرضون يهدفون إلى ذرع بذور اليأس فى قلوبنا. فمن
المؤكد أن هناك مكاسب حقيقية فى ما قام به الأقباط ازاء حادثة نجع
حمادى لا يمكن إنكارها. وأننا سنحصد نتائجها ان تسلحنا بالصبر
والمثابرة. فاالعمل السياسى لا يمكن أن يبنى على خطوة واحدة مهما كانت
موفقة. والطرف الآخر يقامر على أن الأقباط بطبيعتهم شعب مسالم يرضى
بالضيم وأنهم غالبا سيهدأوا وينسوا كل شئ بمرور الوقت. ولكن هدفنا يجب
أن يكون أن نثبت لهم أنهم سيخسروا الرهان وأن ما حدث ليس مجرد (هوجة)
حدثت وستنطفئ ليعود الأقباط إلى مسكنتهم القديمة وتوسلاتهم طلبا للعطف
من الذين ثبت أنهم لا قلب لهم ولا ضمير. وأن الأقباط قد بدأوا مسيرتهم
ولن يتراجعوا حتى يروا تحقيق أهدافهم فى الحياة الآمنة والمعاملة
المتكافئة لهم كمواطنين أصلاء فى بلادهم.
لكى ينجح العمل السياسى لا بد من توافر عناصر هامة يمكن أن تلخصها فى
الكلمات التالية:
الإستمرارية
الذى ينتصر ليس من يبدأ ثم يتعب ويتوقف وينسحب بل الذى يستمر حتى يحقق
النصر النهائى. سياسة النفس الطويل والإستمرار حتى نهاية المشوار مهما
طال لا بديل لها فى اى عمل ناجح. روح الملل والفشل والتراجع لا يمكن أن
توصلنا إلى شئ بل ستفقدنا كل شئ.
التراكمية
العمل القبطى هو عمل تراكمى بمعنى أن الإنتصار الواحد يقويه ويعضده
إنتصار آخر والإنتصارين معا يؤديان إلى إنتصار ثالث ورابع وهكذا...وقوة
الدفع تتزايد وتتضاعف كلما تراكمت الإنتصارات حتى تصل الى درجة يصعب
الوقوف أمامها.
التصاعدية
علينا أن نصعد القضية مستخدمين كل الوسائل المتاحة وطارقين كل الأبواب.
كل شئ مطروح ووارد، ونحن الذين نحدد ما يجوز وما لايجوز. فنحن نحب
بلدنا ونعرف حدودنا، ويجب أن لا ندع من يظلموننا أن يملوا علينا
أخلاقيات مزيفة هم أول من لا ينفذها.
خلاصة القول أن نجع حمادى ليست هى نهاية المطاف بل بدايته. أمامنا
مشوار طويل ونضال مرير. ونجاحنا فى النهاية سيتوقف على ما إذا إستطاعنا
أن نثبت أننا شعب صامد يبدأ ويكمل، وعندما يضع يده على المحراث لا ينظر
إلى الوراء.
وسننتصر بقوة الله لأننا سئمنا الفشل وكرهنا الظلم وتعبنا من أن نكون
دائما (الحيطة المايلة).
--------------------------------
مقالات الكاتب
|